علي أكبر السيفي المازندراني

141

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

صحيح الحلبي وخبر أبي الربيع من ردّ ما عدا رأس المال إذا كان معزولًا محمول على الاستحباب بقرينة ساير الأخبار بل فيها ما يدل على الحلّية مطلقاً . « 1 » أقول : الظاهر - واللَّه العالم - مقصوده مما دلّ على الحلّية مطلقاً ما دلّ من النصوص على حلّية ما أخذه من الربا حال الجهل مطلقاً سواءٌ كان متميزاً أو كان مختلطاً . مثل صحيح محمد بن مسلم قال : دخل رجلٌ على أبي جعفر عليه السلام من أهل الخراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا ، ليس يقبل منك شيء إلّا أن ترده إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقص عليه قصته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : « مخرجك من كتاب اللَّه « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » والموعظة : التوبة » . « 2 » فان قوله : « قد عمل الربا حتى كثر ماله » يشمل صورة الاختلاط والتميز كليهما . وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : إنّ رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر الجواد عليه السلام فقال له : « مخرجك من كتاب اللَّه يقول اللَّه « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » والموعظة هي التوبة ، فجهله بتحريمه ثمّ معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليستحفظ » . « 3 » وجه الاطلاق أنّ تكثّر المال بانضمام الربا أعم من أن يكون الربا الموجود في ضمن أمواله متميزاً معروفاً أو غير متميز . ففي كلتا الصورتين يصح أن يقال : إنّ مال فلان قد كثر بالربا ، وكذا قوله : « أربى دهراً من الدهر » لا إشكال في إطلاقه . فهاتان الروايتان ومثلهما - من النصوص المطلقة الدالة على حلية الربا المأخوذ حال

--> ( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 29 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 7 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 131 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 10 .